السيد محمد مهدي الخرسان
284
موسوعة عبد الله بن عباس
ثلاثة ، وقالوا : ما سمعنا منادي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ولا علمنا بما أراد القوم ، وقد كان في حرّة فمشى فقال : إن الماء قليل فلا يسبقني إليه أحد ، فوجد قوماً قد سبقوه فلعنهم يومئذ » ( 1 ) فأنجاه الله ممّا مكروا وأرادوا به كيداً فجعلهم الأخسرين .
--> ( 1 ) جاء في هامش صحيح مسلم 8 / 123 قوله ( عليه السلام ) في أمتي اثنا عشر منافقاً وهم الذين قصدوا قتل النبيّ ( عليه السلام ) ليلة العقبة مرجعه من تبوك ، حين أخذ النبيّ ( عليه السلام ) مع عمّار وحذيفة طريق الثنيّة والقوم بطن الوادي ، فطمع اثنا عشر رجلاً في المكر به فاتبعوه ساترين وجوههم غير أعينهم ، فلمّا سمع رسول الله خشفة القوم من ورائه أمر حذيفة أن يردّهم ، فخوّفهم الله حين أبصروا حذيفة ، فرجعوا مسرعين على أعقابهم حتى خالطوا الناس ، فأدرك حذيفة النبيّ ( عليه السلام ) فقال لحذيفة : هل عرفت أحداً منهم ؟ قال : لا فإنهم كانوا متلثمين ، ولكن أعرف رواحلهم ، فقال ( عليه السلام ) : إن الله أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وسأخبرك بهم إن شاء الله عند الصباح ، فمن ثمة كان الناس يراجعون حذيفة في أمر المنافقين ، قيل : أسرّه النبيّ أمر هذه الفئة المشؤومة لئلا تهيج الفتنة من تشهيرهم . . . أه مبارق . ولم يرق لابن حزم ذلك فقال : وأمّا حديث حذيفة فساقط ، لأنه من طريق الوليد ابن جميع وهو هالك ولا نراه يعلم من وضع الحديث ، فإنه قد روى أخباراً فيها أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص ( رضي الله عنه ) أرادوا قتل النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) والقائه من العقبة في تبوك . وهذا هو الكذب الموضوع الّذي يطعن الله واضعه . أقول : وما ذكره ابن حزم في توهين الوليد بن جميع إنما هو دفع بالصدور وليس بشيء ، ويبدو التشنج في كلامه واضحاً حيث رماه بالهلكة وليس هو كذلك ، فقد ذكره رجال الجرح والتعديل من العامة فأثنوا عليه وقالوا : هو الوليد بن عبد الله بن جميع الزهيري وقد ينسب إلى جده . قال ابن سعد كان ثقة له أحاديث قال أحمد وأبو داود : ليس به بأس ، وقال ابن معين والعجلي : ثقة ، وقال أبو زرعة : لا بأس به ، وقال أبو حاتم صالح الحديث . وقال عمرو بن عليّ : كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عنه ، فلمّا كان قبل موته بقليل حدثنا عنه . وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر : وذكره أيضاً في الضعفاء وقال : ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات فلمّا فحش ذلك منه بطل الإحتجاج به . وقال البزار : أحتملوا حديثه وكان فيه تشيّع ، وقال العقيلي في حديثه اضطراب ، وقال الحاكم : لو لم يخرج له مسلم لكان أولى . راجع ميزان الاعتدال 4 / 337 ، وتهذيب التهذيب 11 / 138 . أقول : فتبيّن بعد عرض هذه الأقوال ان الرجل لم يكن من الهالكين كما قال ابن حزم ، كما لم يكن فحش تفرّده فبطل الاحتجاج به كما قال ابن حبان في الضعفاء ، وإنما قال ذلك - فيما أحسب - لأنه يروي حديث حذيفة وأمثال ذلك مما فيه أسماء رموز القرشيين ، ثمّ ما قاله الحاكم لو لم يخرّج له مسلم لكان أولى ، أفلا عطف على مسلم أبا داود والترمذي والنسائي فكلّهم أخرج له في سننه ، فالرجل معدود من رجال الصحاح ، الّذين قالوا بوثاقتهم حيّ على الفلاح ، فليس هو بهالك وحديثه يصح اعتباره من المدارك . وقد أخرجه أحمد في مسنده عن أبي الطفيل ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . فسقط التعلق به والحمد لله رب العالمين . اُنظر المحلى لابن حزم 11 / 221 - 224 وراجع منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 5 / 91 نقلاً عن ابن أبي شيبة في المصنف .